السيد جعفر مرتضى العاملي

33

مختصر مفيد

ولم تتحدث الآية عن خالق تلك الشرور ، هل هو الله ؟ ! أم غيره تبارك وتعالى ، على حد قوله تعالى : * ( وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً ) * ( 1 ) فنسب خلق هذا الشر - وهو الإفك - إليهم ، لا إلى نفسه . فالله تعالى يعطيهم القدرة على الكلام مثلاً ، فيوظفون هذه القدرة في غير ما يرضيه سبحانه ، ويعطيهم النظر ، فيستعملونه في قراءة القرآن أو في التجسس على المؤمنين ، وما إلى ذلك . فيصح نسبة ذلك الفعل إليهم ، من حيث إنهم اختاروا وجوده ، وبادروا إليه ، موظفين تلك الطاقات والقدرات في هذا الاتجاه تارة ، وفي ذاك أخرى . 3 - والجواب عن السؤال الثالث : أن مالكية الله تعالى للناس لا تمنع من أن يكون سبحانه قد جعل لهم حقوقاً ، وملَّكهم أموالاً ، وسلطهم على فعل ما يشاؤون . . وهذا نظير ما إذا كان السيد قد تعاقد مع عبده وكاتبه على أن يعطيه عبده مائة ألف بحيث ينعتق من ذلك العبد بنسبة ما يؤديه إلى سيده من هذا المال . مع أن العبد وما ملكت يداه لسيده ومولاه ، وإنما صح ذلك لأن سيده قد جعل له حقاً يخوله جعل المال الذي يحصل عليه ثمناً لنفسه ، وسبيلاً إلى حريته . كما أن الوالد قد يَعِدُ ولده بالجائزة ، عند نجاحه في امتحان

--> ( 1 ) الآية 17 من سورة العنكبوت .